فوزي آل سيف

43

من قصة الديانات والرسل

إن (ما اتّخَذَ اللهُ من ولَد)[126]لا يمكن أن يساوي (عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ). كذلك فإن (وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ) لا يمكن أن يلتقي مع (باسم الأب والابن وروح القدس)! هل الطريق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق؟ إن مما يصب في فكرة التعددية الدينية، ويتردد على ألسنة الداعين إليها هو القول المشهور (الطريق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق)، لدفع القول بانحصار الحق والحقيقة في فريق واحد وأن لكل فريق وجماعة نصيبًا من الحق والحقيقة! وكل الطرق توصل إلى الله! ولأن هذا القول من الشهرة بمكانٍ، فمن المناسب أن نقف عنده وقفة تأمل وبحث! في البداية لا بد من الاشارة إلى أنه ليس آية! وهذا واضح ولا هو رواية عن معصوم![127] ليس حديثًا أصلًا، فضلًا عن أن يكون معتبرًا! وإنما تناقله العلماء كقول من دون نسبة، فمن ذلك ما جاء في رسائل الشهيد الثاني في سياق الحديث عن معرفة الله سبحانه والاهتداء إليه وأنه هو الخالق: "الحاصل أنّ المعتبر في الإيمان الشرعي هو الجزم والإذعان، وله أسباب مختلفة من الإلهام والكشف والتعلَّم والاستدلال.والضابط هو حصول الجزم بأيّ طريق اتّفق، والطرق إلى الله الخالق بعدد أنفاس الخلائق."[128] ومثله فعل الفيض الكاشاني فإنه أيضًا أورده في سياق الحديث عن المعرفة الفطرية بالله سبحانه فقال:" وإن كان أصل المعرفة فطريًا إما ضروريًا أو يهتدي إليه بأدنى تنبيه فلكل طريقة هداه اللَّه عز وجل إليها إن كان من أهل الهداية والطرق إلى اللَّه بعدد أنفاس الخلائق وهم درجات عند اللَّه "[129]. وأما الشيخ أحمد آل طوق القطيفي فقد استشهد به عند حديثه عن أن العامل بمرضاة الله يمكن أن يسر بذلك ويمكن أن يعلن، ولكل منهما فائدته، قال: والطرق إلى مرضاة الله وما يقرّب منه بعدد أنفاس الخلائق، وهي سمحة سهلة لكلّ سالك بحسب وسعه، والله رؤوف رحيم".[130]فهو إذن يتحدث في إطار أنه لا تنحصر طرق الاطاعة لله من الأعمال الصالحة بشيء واحد فقد تكون مالية وقد تكون بدنية! قد تكون ذكرا وقد تكون صلاة وقد تكون صومًا وقد تكون تعليمًا.. وهكذا! وهذا لا يرتبط بما نحن فيه من التعددية الدينية. وفي تقريرات المرحوم السيد الخوئي في سياق الحديث عن رواية مفادها أنه لو لم يصب مستحقًّا لعدة سنوات فإنه يصر المال صررًا ويطرحها في البحر قال:" ولكن لا يمكن العمل بها جزماً، لعدم الصغرى لها أوّلًا إذ كيف يتّفق فقْد المستحقّ لمدّة أربع سنوات؟! ومع تسليم اتّفاقه (وحصوله) فلتصرف في سائر الأصناف كالرقاب، ولا أقلّ من سهم سبيل الله، فإنّ الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق"[131]، وهذا الكلام شبيه بسابقه من أن مجالات الصرف والانفاق في

--> 126 المؤمنون: 91 127 ولم ينسب صراحة لكونه حديثًا إلا من الملا النراقي كما أشار لذلك الري شهري؛ " هذا الكلام لم يرد في أيّ مصدر من المصادر الحديثيّة المعتمدة، وقد تفرّد المرحوم الملاّ أَحمد النراقي ـ رضوان اللّه تعالى عليه ـ بذكره في كتاب «مَثْنَوي طاقْديس» كحديث من الأَحاديث. أقول: ما ذكره الري شهري هو الصحيح حيث لم تصح نسبته لأي معصوم. 128 العاملي؛ زين الدين بن علي (الشهيد الثاني): رسائل الشهيد الثاني 2 /757 129 الكاشاني؛ محسن الفيض: الوافي 4 / 59 130 آل طوق القطيفي، رسائل: مصدر سابق 2 /451 131 الإمام الخوئي؛ موسوعة: شرح العروة الوثقى - الزكاة - تقرير الشيخ محمد تقي البروجردي 24 / 233